حوار عبدالكامل الأمراني مع الممثل المغربي محمود بلحسن
(الأحداث المغربية 13 يناير 2002 )
"مهنة الممثل في المغرب عشوائية
ودارها بدون بواب"محمود
بلحسن واحد من الوجوه الشابة ببلادنا. استطاع بحضوره المتميز
وتألقه الذي يشي بإمكانياته في المجال الفني أن يجد له مكانا تحت
الشمس الحارقة للفن المغربي الغارق في مشاكله الغريبة، تألق في
مناسبات عديدة أولها مهرجان البيضاء للمسرح الجامعي، حيث أحرز على
جائزة أحسن ممثل، وآخرها مشاركته في سلسلة "عائلة السي مربوح" الذي
شخص فيها دور حميد.
معه كان لنا اللقاء التالي..
|
 |
كيف جاء ارتباطك بالمسرح ؟
- أمنذ دراستي بالثانوية حيث كنت أترأس مكتب الأنشطة وكان إلى
جانبي مجموعة من الأسماء التي لمعت الآن مثل فوزي بنسعيدي وآخرين.
بعد تخرجي من المعهد العالي للتنشيط الثقافي والفن المسرحي بالرباط
متخصصا في الإخراج قمت بجولة بمسرحية "لعب فاندو وليز" لفرناندو
ارابال، بعدها التحقت بمندوبية الثقافة بمكناس وهناك كونا فرقة
مسرح السبعة أنا ومجموعة من خريجي المعهد وهي الفرقة الوحيدة التي
اشتغلت معها في مكناس. وكان أول عمل هو "العجوز المراهق" بعدها
جاءت مسرحية "عويشة" ومسرحية "الزاوية". كما خضت تجربة مساعد مخرج
مع المخرج العراقي الكبير جواد الأسدي في مسرحية "المصطبة" وهي
تجربة كررتها مع المخرج المغربي عبدالرحمن الخياط في مسرحية
"الخادمات" شاركت كذلك في بعض المسلسلات منها "أولاد الناس"،
"السراب"، "الصراع"ن و "من دار لدار" و"عائلة السي مربوح"، واشتغلت
كمساعد مخرج في "السراب" وفي "مطعم صوفيا".
لماذا اخترت هذا الميدان رغم أنك
تعرف ظروف الإشتغال فيه ؟
- هذا الإختيار كان تحديا، فعند دراستي سمعت عن افتتاح المعهد
العالي للتنشيط الثقافي والفن المسرحي، فاتخدت قرارا حاسما هو إما
الإلتحاق بالمعهد وإما الإنقطاع عن الدراسة، ولحسن حظي وفقت في
الدخول إلى المعهد. أعترف أن الإختيار صعب لأن وضعية الممثل
المغربي لحد الآن لازالت غير مستقرة، والمهنة غير منظمة بالإضافة
إلى انعدام الإنتاج وغياب الدعم، وهذا شيئ خطير حقا. مهنة الممثل
تبقى في بلادنا مهنة عشوائية ودارها بدون بواب بالإضافة إلى أن
الدولة لا تريد النهوض بها ولا أدل على ذلك من خلق سياسة الدعم
والطريقة التي طبقت بها والتي نجحت في خلق البلبلة عوض تطوير
المسرح واعتقد أن المسؤولين بوزارة الثقافة لا يهتمون بالإبداع
بقدر ماتهمهم الأرباح.
لماذا انت قليل الظهور على الشاشة ؟
- غيابي راجع لقلة الإنتاجات الوطنية فلو كان الإنتاج الوطني كثيرا
لكان الإنتاج أكثر. فبعد تجربتي في مسلسل "أولاد الناس" مع المخرجة
فريدة بورقية قدمت اعمالا كثيرة، أنا لست راضيا البتة عن مستواها
إلا أني شاركت مؤخرا في سلسلة "عائلة السي مربوح" مع الفنان القدير
محمد الجم، سعيدة باعدي والصديق عبدالصمد مفتاح الخير. المؤسف في
المغرب هو غياب الإحترافية وبالتالي يبقى اختيار الأعمال سلاحا ذا
حدين قد ينفعك كما قد يضرك، فمرات عديدة تقرأ السيناريو وتجده جيدا
لكن عند تشخيصه تقل أهميته ولا يكون في المستوى المطلوب..
في نظرك ماهي الجوانب السلبة التي تميز الإنتاجات الوطنية ؟
- هناك ممثلون جيدون في المغرب لهم طاقات كبيرة ولم تستغل بعد،
وهذا يعود الى قلة الإنتاج حد الإنعدام، ثاني شيئ هو المخرج الذي
لا يشجع الممثل للإبداع والعطاء أكثر، لذا نحس بالممثل يتكلم فقط
ولا نشعر بعطاءاته الداخلية وهذا خطأ المخرج تماما. ولا يجب أن
ننسى ظروف الإنتاج الصعبة حيث يقترض ويحاول التوفير لكي يضمن نصيبا
من الربح نفسه. المهم اليوم هو البحث عن الكيف لا الكم، الآن
الإنتاج موجود والكل شاهد كارثة رمضان المنصرم وما كتبته الصحافة
عن كارثة رمضان. وانا أحمد الله لأن السي مربوح عرض قبل رمضان.
أنت من جيل الممثلين الشباب، كيف ترى
مستواهم؟
- الخطير في نظري هو عدم منح الفرصة كاملة لهؤلاء الشباب رغم انهم
أثبتوا جدارتهم. وفي هذه السنة تأكدت أنها عملية مقصودة ظهرت جليا
في حرمان الفرق الشابة المتميزة من الدعم مثل مسرح تانسيفت بمراكش
وفرقة أفروديت وفرقة الضفة الأخرى ومسرح السبعة. هذا إنذار خطير
سينعكس على المسرح وعلى التلفزيون إذ لا وجود للخلف، ومقدمو
الرداءة لا يريدون ترك المكان للشباب حتى لا يظهر من يكشف رداءتهم.
اشتغلت مع الفرنسيين، كيف وجدت العمل معهم؟
- كلما اشتغلت مع أناس آخرين كلما اكتسبت خبرة أكبر، المسرح
الفرنسي يعتمد على النص عكس المغرب الذي لم نعود أنفسنا على الجلوس
للإنصات إلى نص مسرحي لمدة ساعتين أو أكثر، هنا تعودنا أكثر على
الحلقة براويها وحركتها وهنا مكمن الإختلاف التام بين مسرحنا
والمسرح الفرنسي.
سينمائيا ، آخر الأعمال التي شاركت فيها "قصة حب" لحكيم النوري،
كيف كانت التجربة ؟
- تجربة لا بأس بها بالإضافة الى الجزء الثاني من "عائلة السي
مربوح" وهناك أيضا اشتغال على نص مسرحي مع "المسرح الحر" مع مجموعة
من الممثلين الشباب والمخرجين الشباب، من خلال هذه الفرقة التي
أردناها ملاذا فنيا جديدا في مدينة قلت فيها أمكنة الفن بشكل كبير.
حاوره : عبدالكامل الأمراني |